عن المكتبه…

لماذا يكتب الكاتب حين يكتب؟!
لماذا يقرأ القارئ حين يقرأ؟!
 

هل تمنحنا المكتبة الإجابات ؟!
أم تملؤنا بالأسئلة ..

هل تجعلك الكتب وحيدا ؟!
نهم للمزيد. قلقا حيال الكثير من الأشياء التي تفكر بها بعين الشك، أم تمنحك الرضا؟

هل الكون هو مكتبة ضخمة! أم أن المكتبة هي كون؟!

ماهي المكتبة؟ وما هي الحياة

الفرح والحزن، السعادة والأسى، الأمل والرضى، اليأس والسخط، المنطقية وعدمها، الشيء وضده، الفوز والخسارة، الارتفاع والسقوط

حسنا هذه هي الحياة والمكتبة في ذات الوقت

عندما نكبر يخبرنا الناس أن نتقبل العالم كما هو بينما تحكي لنا الكتب أن الحياة محدودة جداً ويمكن لخيالك أن يكون أوسع من ذلك حين تكتشف حقيقة صغيرة أن كل شيء حولك والذي نسميه حياة تم وضعه بواسطة أشخاص ليسوا أذكى منك ولكنهم أعادوا النظر وطرحوا أسئلة مختلفة، تستطيع اكتشاف ذلك بنفسك فقط تفقد كتبك تفحص فهرس البشرية والأرض.

…………….

دعونا نتشارك معلومة بسيطة، إذا كان التاريخ يُقرأ فهو يكتب أيضا كل يوم بواسطة أشخاص كانوا في النقطة ما بين المنطقية وعدمها، أولئك الذين ننعتهم بـ “حالمين”

إن كان هناك ما ستمنحه نفسك، إن كنت مدين لها لأحلامك للضوء بداخلك فما ستفعل حيال ذلك إن كنت قد بدأت فهل ستستمر وإن كنت قررت البدء فما الذي ستفعله حيال ذلك!

………………

شكرا لكل الكتب التي ملئنا

شكراً للرفوف التي حملتها
………

وأخيرا إن سألتكم اليوم ما قصة هذا المكان بصفته مكتبة ؟!

 انه كل الأمكنة…

وكل عام وأنتم ببصيرة.

ملاحظة:
هذا الحديث هو جزء من مقدمة الحفل السنوي لمكتبة الملك عبدالعزيز 1436

الكُتُب تنقِذني

لدي أخوات رائعات يكبرنني، في كل صباح دراسي وعلى مدى سنوات كانوا يرددون على “لست كأخواتك”، تيك العبارة كنت أسمعها بمفهومي “أنت سيئة كونك أنت، لتكوني جيدة كوني كالآخرين” عندما استنفذت جميع المحاولات بلا جدوى واستعصى على أن أكون أي شخص آخر باستثنائي، كنت حينها في الصف الثالث المتوسط، كنت محبطه جدا، سألت والدتي (مثل أي من أخواتي تريدين أن أكون؟ أجابتني: كوني سلسبيل

أدهشتني وأبكاني ما قالت كل الإجابات كانت واردة إلا تيك الإجابة. حينها تحولت من البحث عن شخصية لا تقمصها إلى البحث عن أين أجدني ؟! كيف سأكون أنا؟ كنت أجهل ماهي الخطوة التالية وماذا عليّ أن أفعل!

ذات إجازة صيف كنا نتجول في أزقة بجانب الحرم، كان هناك مكتبة صغيرة دخلتها بلا هدف،

كان بانتظاري غلاف كتاب يحوي صورة قدح قهوة يقلب بقلم أعتلاه العنوان (أفعل شيئا مختلفا)! هذا ما كنت أحتاج إليه.

مذ ذاك اليوم أصبحت الكتب عصاي التي أتوكأ عليها، أهش بها ألمي، حيرتي، جهلي. خوفي من أن أموت قبل أن أعرف كل الأشياء التي أتوق لمعرفتها ؟! الكتب أنقذتني!

في البدء كنت أقرأ بحرية بلا خلفيات مسبقة بلا توصيات، كنت أكمل الكتب حتى نهايتها وإن لم تعجبني، كانت ثقيلة ام خفيفة، سهلة ام تستعصي على فهمي، عميقه أم سطحيه، بلغة جيده أم ركيكة، كنت ارغب بتكوين صورة كامله عن الجيد والرديء عن الأفكار والمعاني المدى والعمق، الكتب التي يخبرون عن روعتها هل هي حقا رائعة؟ الكتب التي تمقت ولا تقرأ. هل هي بهذا السوء. هل يشير تداول الكتاب وانتشاره على عمق وجمال الكتاب وهل الكتب التي لا يقرأها إلا قله هي فعلا لا تستحق القراءة؟ لم أرد ان أسلم نفسي لفكرة أكتشف فيما بعد أنها مجرد جهل متراكم. وبدأت أستكشف.

رويدا رويدا أدركت أني دخلت في دهليز طويل لا أستطيع الفكاك منه

لم أعد أضمن أجندتي حدود ما أريد أن أقرأ، فلا أحد ينسى أن يتناول طعامه أو يرغب بالتوقف او اخذ راحته من التنفس! وجدتني أتنزع نفسي من بينها انتزاعا، وتمكن مني الشغف!

في الصفحة الأخيرة من كل كتاب أودع الدهشة، وتودعني حزن النهايات

فلجات لحيلة أواسي بها نفسي أن أقرأ أكثر من كتاب في وقت واحد لتتأخر النهاية، وغالبا ما اعاود قراءة الكتب مره ثانيه وثالثه ورابعا، بذات الفرح وذات التلذذ.

مثلت الكتب لي بوابة أعبر بها نحوي، أتسلق وأرتفع بها عن الأسوار، هي رئة أخرى عقول كثيره محاولة لارتداء أكثر من عينان، أحاول التقاط الصور من كاميرات الآخرين، واعود لأقول، الكتب أنقذتني ..

كل كتاب كان وكأنه يخصني أنا، كتب من أجلي، يخاطبني، بين الكتب أجد بقعتي التي أرتاح فيها من تقلبات الوجود، اتوسد راحة وأعود لأقول: الكتب أنقذتني ..

أنا في مكتبتي، أرحل بين المدن، أسافر عبر الزمن، أتنقل بين الحضارات ألج عوالم تدهشني باتساعها، أتوحد مع أبطالها، تتحدث عني تسبر أغواري فأقف عاجزة عن ردها أو التوقف عنها، تقول مالا أستطيع قوله أو مالا أجرؤ على قوله ما أخشى أن أواجه.

كل شيء يمكن أن يكتب، هي تجعلني أتلمس تضاريس أخرى خفيه، تفاصيل التفاصيل

سمعت نشيج الوحدة، فرح اللقاء، الم الوداع، التشتت والتيه، بعثرة الهويات مراجعات النفس ..كل شيء يمكن أن يكتب، الألوان، النقوش غبار الحروب والمعارك رائحة الخبز وطعم القهوة

أدركت معنى مقاومة الحرب والحب في وداع للسلاح، بخوف غادة السمان في 197 كابوس

، كانت مهدده بالموت مطمورة تحت رف الكتب الكبير، بوجع الأرملة وتأملاتها في الفصل الأخير من رواية المهربون لمنهجواي، شعرت باللوعة والذكريات التي تظل راسخه مع بساطتها احسست بها حين قالت “لقد أصبحت سمينة وقبيحة وعجوز، ولم يعد بجواري ليقول لي أني لست كذلك، يالها من قسوة”!  تشظي الهويات في كم بدت السماء قريبة و سمراويت،

معني الخذلان في غايب، معنى الوطن في أمريكا ربيع جابر وأن ترحل ورأيت رام الله، اساطير ،ورموز مها الفيصل، تراكيبها ذات الوجه الشعري وحبكتها الذكية  في طرب وتوبة وسليى، المزيج الآذع لحروف بثينة العيسى الباكية، توغلت مع ماركيز في قرية (ماكوندو)منذ أن قامت وحتى انتهت بآخر الأحفاد يأكله النمل، أتأمل الرياض وشوارعها الخلفية في قلم محمد المزيني ،أجوب المدينة في كلماته، راعني تفشي العمى وتسارع الأحداث عند سامراغو وكان قد ابتدأها بقوله (إذا كنت تستطيع أن ترى فأنظر وإن كنت تستطيع أن تنظر …فراقب)، فضاعه الإضحاك في أيبولا 97 لأمير تاج السر.

أحسست باللون في أسمي الأحمر، لمست النقوش المذهبة، استنشقت العطر، كم كبير من اللامبالاة في غرنوي الذي أمتص رحيق 25 صبيه بهدوء القاتل، تأثرت بالبلل في حياة باي، بملوحة المياه والعطش، مشيت مع ناديا في مجاهل أفريقيا أحسست بقيودها، رافقت ديفيد المصور بالبحث عنها في أبنوس ،اذهلني نبل الطارقيّ المتلفع بالأزرق في طوارق، سقطت في حجر الأرنب مع أليس ،تهت ،تساءلت ،تضخمت وتقلصت ،استيقظت باستيقاظها وشاركتها حلمها محاطة بأطفال صغار سأجعل عيونهم تشرق عندما أقص عليهم تيك الحكاية، تعجبت من جاروميل الشاعر التي تخنقه الشعارات والأنظمة وملاحقة والدته له، نزق زوربا، اكتشافات الداخل المريعة في الرابح يبقى وحيدا، السرد السلسل في شوق الدرويش، تلميحات جبران في النبي، غضب هولدن كولفيد وتسخطه من الزيف…

أنقذتني الكتب أولا: من كوني لا أحبني لأني لم أكن أعرفني.

جعلتني أتجاوز الكثير، كانت ملجأ وملاذ…جعلتني أفكر ..اجابت عن تساؤلاتي فسرت لي ردود الأفعال والأحداث

الحياة ليست دائما كما نريدها! ولا تسير كما خططنا لها…

لذلك دائما ما أحتاج لكتب تنقذني حين ألج في دوامة القلق وأبدأ بالتساؤل (ماذا سيحدث؟)

بين دفتي كتاب أجد حيوات كاملة بدأت وانتهت وعانت وتعثرت وأكملت مسيرها، أجد البدايات والنهايات والمنطقة الفاصلة بينها ..

وأعود لأقول …

الكتب تنقذني ….

ذكرى الطلاق

(1)

عندما يطرق الشتاء عامي أبدا ككل سنه بنصب طاولة الخياطة ، ثم أبدا برتق ثيابي الثقيلة المثقوبة، وجواربي المفتوقة ، وقبل أن أقوم بهذه المهمة السنوية أضع الحناء المخلوطة بالزيت في شعري ، فالحناء عندما يكون الجو باردا تجمد رأسي عن التفكير ولو لسويعات قبل أن تشتعل أفكاري مجددا، زوجي السابق كان لا يحب رائحة الحناء، ولا يحب منظرها فوق رأسي، يكره صوت آلة الخياطة الحاد ، هو جيد فقط في ارتداء ما أرتقه له فقط دون أن يفكر في آليات خياطة الثقوب السنوية، الآن أنا أفضل حالاً ، فأنا اليوم أرتق ثيابي فقط ولا أضطر لدهن ركبي من الوجع بعد أن أقوم بخياطة ثيابه الضخمة.

عندما يطرق الشتاء عامي، يهاتفني زوجي السابق إحياء لذكرى طلاقنا، ونتبادل بعض الشتائم، ونكرر أحاديث كل عام بتفاوت بسيط في درجات الرتابة .. يطمئن على حال ماكينتي، ويخبرني بأنه ما عاد بحاجة لها فهو الآن يستطيع أن يشتري مركزاً تجارياً بأكمله أما أنا فأحدثه عن يومي الذي يعرفه تماما واني مازالت اضع الحناء على رأسي وأرتق ثيابي، فيسألني: ألم يتحول شعرك للأحمر بعد، فأجيبه إجابة يعرفها: لا مازال محتفظاً بلونه الاسود.

حسناً يا سادة الشتاء يطرق بابي نصبت طاولة الخياطة وثيابي متكومة بلا نظام في زاوية الغرفة، بانتظار ان يرن هاتفي ويسألني زوجي السابق عن ماكينتي، يتأفف من رائحة شعري، ويطلب هداية ذكرى الطلاق! لكن ماذا اطلبه انا؟ لن أفكر.

هذا هو العبث بشكله المحض.

(2)

نصبت طاولة الخياطة منذ البارحة والثياب المفتوقة متكومة في زاوية الغرفة بانتظار رتقها، وأنا على الأريكة الرمادية بانتظار اتصال زوجي السابق لأبدأ العمل، وأفكر فيما سأطلبه في ذكرى طلاقنا…الحناء تيبست في شعري، فأنا لم أغسلها منذ الأمس، لا أعتقد بأنه مهتم فيما أضع أو مالم أضع! لكنة فقط يبتكر درب جديد للتذمر، وأقضي أنا ليالي أشتمه بيني وبين نفسي، لكني الآن أستطيع شتمه بصوت منخفض في سماعة الهاتف…….

لم يتصل حتى الآن

كلما حاولت رتق ذاكرتي للأبد فتقها..

لم أعد أتنبئ بتصرفاته ولا حتى ردود أفعاله، سأتقبل فكرة أ ن يغدو ويروح، وفي كل مرة يأتي أو يقطع وعداً كنت أشير بالإيجاب لكن “لن أنتظر أشياء لا تأتي”…هكذا أحدث نفسي دائما لكني لا أفعل…

إن فكرت بالموضوع من الجانب الآخر…

من نصب ملجأ للتناقضات في فكري؟ أنا

من ذا الذي جعل الذاكرة قابلة للرتق؟ أنا

من ذا الذي يصافح الناس على شفا سفر؟ أنا

من الذي يستجدي الغياب أن يغيب، والغياب لا يبالي؟ أنا

لم يتصل حتى الآن…والحناء يبست في شعري وبدأت في التساقط وتلويث الأريكة الرمادية العتيقة، الشتاء يطرق عامي، لفحت من برد..ومن يبالي؟!

سحقا هذا العبث بشكله المحض.

(3)

هذه الشفاه التي تبصق وتقبل

هذا هو الوجه الذي يستقبل الصفعة والقبلة

هذا هو نفسه العقل الذي يصدق ويكذب

هو ذاته الجرح الذي يسعد ويؤلم

هي ذاتها النافذة التي تخنق وتنفس

هو ذاته القلب الذي يحب ويكره

ما لذي سأطلبه في ذكرى طلاقنا؟!

ذات ذكرى طلبته منه ان يتصل في الذكرى القادمة، وطلب مني صورة لي بتنورة قصيرة، وفي الذكرى الأخرى طلبت منه علبته الخشبية ذات النقش الرديء، لأجمع بها خيوطي وبعض من ذكراي، وطلب

مني صورة لظهري المنعكف على آلة خياطتي! لم يعجبني الطلب، لكنها مقايضة على ذكريات من أسى، حسناً طلبت منه أشياء كثيرة وطلب مني بقدر ما طلبت، لكنه في ذكرانا الأخيرة طلب مني أن لا نعود لتلك العادة السنوية، استهلكت وقتاً طويلاً وأنا أرصد احتمالات كثيرة، أيا يكن فهو فلم يحفل بي يوم ان كنت زوجته، فهل سيحفل بي كطليقة!!!عامي المنصرم كان صيفي حاراً جداً، وخريفي الاكثر جفافاً، وربعي كان ينبت قلقاً من شتائي المقبل ..سأرسل له طلبي، لكن إن طلبته فسأكون أخلفت بطلبه الاخير وهذا ليس عدلاً!!

لن أطلب الكثير، سأطلب فقط أن يخيط ذاكرتي كما كنت اخيط ثيابه، علية ان يخيطها، ان يرتق ثقبها، أن يوقف تسربها…

(4)

انعكفت على آلة الخياطة خاصتي…تلك الآلة العجيبة أمامي على الطاولة الأسلاك المتشابكة والأسياخ الرقيقة والإبرة السحرية الرفيعة جدا تستطيع أن تلم شتات الأنسجة، لتستر المؤخرات والأثداء، عيوبكم ومفاتنكم، وقد تبرزها كذلك!

الابرة السحرية التي اسمعها تضحك عليكم، لأنها استطاعت خداعكم، تستطيع ان تأكل اموالكم، وتحول الحقير إلى نبيل، والوضيع الى عظيم، والنساء جميعاً إلى جميلات…

مازال الجو معتدلاً، لكنه اليوم خانق جداً، بدأ المطر بالانهمار، عظامي ترتعش لكن لا اعلم لما فالجو ليس بارداً!! أرتعش، اشعر بدموع تسيل على خدي لكني لا أبكي، بي رغبة لأستحم وأشرب بعض الماء، حلقي جاف، لكني لا اشعر بقدمي، رأسي، لا اعلم ان كان به ثقل او خفة! اسندت راسي على آلتي العجيبة.. احاول الحراك لكني لا اشعر بنصفي الأسفل هل أتصل بزوجي السابق؟!أم أنتظر حتى يتذكر؟ هل سيتذكر؟ الحناء المتيبسة و المتساقطة من شعري لوثت آلتي، اريد ان انظفها من قطع الحناء، فقدت الاحساس بيدي…اشعر بشيء في حلقي.. هل ينسى المرء كيف يتنفس…بياض آلتي امتد.. حتى غدى الكون ابيضاً.. اشعر بشيء رهيب

(5)

في كل عام تتصل بي طليقتي رقم ٩ ،أنا لا أتضايق من ذلك، ما يضايقني أن النساء يعتقد دائماً أنهن مظلومات، وأن الرجل هو من يرتكب الإثم بحق تلك الكائنات الرقيقة (كما يعتقدون)، زوجتي رقم ٩ كانت صالحة بالمقارنة بزوجاتي الإحدى عشر، فهي على الأقل لا تكلفني سِوا بخيوط جديدة لرتق الثياب وتظنني أني بذلك أقوم بواجباتي كاملة، أما عن إجار المنزل ومؤنتنا وباقي المتطلبات فكانت هي من كان يتكفل بكل شيء، النساء  لسن رقيقات وبحللهن واصباغهن طوال الوقت، ولسن أيضا ضعيفات، لسن مظلومات، إنهن فقط مسخرات بغبائهن لخدمتنا نحن الرجال، إنهن قويات لتحمل رعونتنا.

عندما يطرق الشتاء بابي، أتذكر صوت الماكينة المزعج، ورائحة الحناء وانحناءة زوجة رقم ٩ على تلك الآلة، كل هذا لا يهم، أنا أحيي ذكرى طلاقي بها ،فالبدايات تستحق الاحتفاء كما النهايات بالرغم من اني لا احتفي ببداياتي، فقد كانت أقسى وأسوأ من النهايات، فعندما أطلقهن أغدو أسعد وأكثر رضى لأني لن أحبس إمراه لا تناسبني في قفصي الصدئ، فمهما كان الطلاق قاسي فالرضا بواقع لا نتوافق فيه والبقاء تحت سقف من غم وسحابة نكد، أنا لا أكرة نسائي لكني أمنحن فرصة جديدة ، عندما أطلقها أمكنها من أن تنهي فصلًاً وتبدأ آخر، نحن نتعارك ليس لأننا سيئين لكن الحياة كلعبة البازل، النساء لسن حمقاوات، لكنهن فقط يرفضن الحقائق.

تفاوتت ردت افعال زوجاتي الإحدى عشر…

بعضهن يعتقد بأنهن خسرن بالطلاق وما عاد لهن سحر الزهور الجديدة! بعضهن الآخر كن يشعرن بالتحرر وينطلقن كعصافير، بعضن يظل يلعن الرجل صباح مساء، أخريات يندبن حظوظهن، وأخريات يكرهن تغيير نمط حياتهن حتى لو كان سيئاً.. انهن لا يفرقن بين ما هو واقعة حدثت وبين ما هو شعور تجاه تلك الواقعة، الشتاء أقبل.. طلبت من زوجتي في العام السابق يوم أن حان ذكرى الطلاق وبعد أن تبادلنا الشتائم المعتادة والأسئلة ذاتها، والأجوبة نفسها، أن ننهي هذه الذكرى السنوية ،أفكر في أن أهاتفها لأني أخشى أن تنفذ لي طلبي، لكن ماذا سأطلبها؟ هي لم تفكر بطلب لذلك لن أطلب أنا ،ربما سنكتفي بالشتائم والأسئلة….

هذه المرة العاشرة التي اطلب رقمها ولا ترد، كنت أعلم أنها امرأة صالحة ستنفذ لي طلبي مهما يكن!!

الحناء يبست، صمت صوت للماكينة، لا صوت سوى للهاتف…لكنها لم تعد موجودة لترد…

لا ترد.. قد أوفت بطلبي السنه الماضية،،انا على ثقه بانها ستجيب على اتصالي الذكرى المقبلة، سنضاعف الشتائم، وسنعيد الأسئلة مرتين…لا تقلقي يا عزيزتي التاسعة…

القطة خديجة

قطتي خديجة هربت اليوم بعد أن أغضبتني ورميتها بملعقة، تسلقت السور نحو الجيران ،توقعت عودتها سريعاً ،إنتظرت لكن خديجة تأخرت ولم تعد!

أنبني ضميري ،أريد استعادة خديجة،طوال العصر كنت متردده أفكر كيف سأطرق باب الجيران ! كنت أشعر بالحرج.

قبيل المغرب حسمت أمري ،أرتديت عبائتي وخرجت أطرق بابهم ،فتحت لي بنت صغيرة ،رأيت الوسيم يطعم خديجة عندها تمنيت لوكنت خديجة!.

أدعك حوض الاستحمام وأفكر لو أني قطة وأسمي خديجة ويطعمني الوسيم!

أمتنع عن أكل الطعام منذ مايربو على العام ،ومازلت سمينة جدا، هذا يضايقني قد لا أعجب الوسيم!ً

حجرتي تحولت لأكداس من الكتب يتوسط كل منها فاصل ،كلها مشاريع قرآءة مؤجلة ،أبدا بالكتاب فيجذبني غيرة أتركه وأنتقل للآخر بوعد العودة.

جلست بينها أفكر ماهو الكتاب الذي سأكملة؟! أحبها كلها ولا أعرف كيف أرضي نفسي! أسندت رأسي على كومة كتب ونمت ..حلمت بالوسيم وخديجة وتفاوضت معها لأكون قطة مكانها وتكون أنا ، استيقضت قبل أن آخذ موافتها ..

أنا عاجزة عن ارضاء نفسي ،أشعر بالسوء لأني لست فتاة أحلامي التي أريد ،أنا قبيحة وسمينة وشعري أشعث ورأسي يغزوه صداع قاتل باستمرار .

الوسيم كان يلتهم صحن بطيخ مقطع فوق مقدمة سيارته ،أنزلقت خديجة من بين يدي ،ركضت اليه ،هذه المره لم يلتفت إليها كان منهمك في طعامه …فرحت !شكرا يالله لأني لم أتحول لقطة ،تمنيت لو أني بطيخه!.

تحول الوسيم لمنبه لجرس هائل يوقظني من نومي … أنا متعبة واحتاج النوم أحتاج لأن أكف عن التفكير بتحولي أشياء أخرى..

أمسكت هاتفي وبحثت عن الوسيم هنا وهناك فوجدته بسهوله ،في أحد المواقع علق على مذيعة قصة شعرها حديثاً”أنت جميله” تمنيت لو خلقت مكان تلك المذيعة.

أنا عالقة فيني ..لست قطه ولا بطيخه ولا مذيعة ..انا فقط أنا ..غدوت أخشاني ..أخشى على العالم من قبحي وأحاول ان اجنبهم دنائآتي بقدر ما أستطيع..

لمت نفسي بشده على ما أرتكبته بحق خديجة ،وطوال العصر كنت متردده أفكر كيف سأطرق باب الجيران ،من سبفتح لي ،ماذا سأقول ! أشعر بالحرج!

قُبيل المغرب حسمت أمري،أرتديت عبائتي على عجل وخرجت أطرق بابهم،فتحت لي بنت صغيره ورأيت الوسيم يطعم خديجه!تمنيت لو كنت خديجة.

أدعك حوض الإستحمام وأفكر لو أني خلقت قطة..

الحقيقه ..لم اغضب من خديجة ،لأني لا أمتلك قطه تدعى خديجة! ولا ابن جيران وسيم..فقط اتمنى لو اني اتحول أشياء أخرى!